الموضوعات ، نعم يكون الأمر كذلك في الشبهات الحكميّة ، والكلام هو ما عرفت ، لكنّه غير مقبول عندنا وعند جمهور الأصحاب ، لأنّ الشّك في الحقيقة راجعٌ إلى سعة المجعول وضيقه لا إلى أصل الجعل .
المناقشة الثانية : أنّ استصحاب عدم جعل الحرمة معارض في رتبته بمثله ، وهو عدم جعل الحلّية ، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما ، فإذا تعارضا تساقطا ، فيكون استصحاب الحرمة والمجعول بلا معارض ، وهو المطلوب .
وأجاب عنه أوّلًا : بأنّ الحلّية والرخصة في الوطي محققتان قبل تشريع حرمة الوطي ، لأنّ الأصل في صدر الإسلام وقبل تشريع الأحكام كانت الحلّية والإباحة في جميع الأشياء ، إلّابعض الأحكام في بعض الموضوعات التي لها دخلٌ في استقرار النظام العام وسلامة الجمع كحرمة قتل النفس ، وحرمة أكل مال الناس ، والاعتدار عليه وحرمة الزِّنا وغيرها من الأحكام النظاميّة التي لا تكون مختصة بشريعة دون شريعة أخرى ، والشاهد على ذلك ما ورد في بعض النصوص من أنّ حرمة الخمر كانت ثابتة في جميع الشرائع ؛
أما حرمة وطي الحائض فقد شُرّعت في الإسلام بنزول قوله تعالى :
« فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ » ، وعليه فليس لنا من جهة الأصل إلّاعدم جعل الحرمة ، فلا يعارض هذا الأصل مع أصل عدم جعل الحلّية لكونها متحقّقة بذاتها .
وثانياً : أنّه لا مانع من الالتزام بكلا الأصلين ، أي عدم جعل الحرمة ، وعدم جعل الحلّية لما بعد الانقطاع ، لأنّه لا يلزم من الالتزام به إلّاالمخالفة الالتزاميّة
لئالي الأصول — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢١