وأجاب عن نفسه : بأنّ اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع لم ينتقض باليقين بالحرمة ، نعم اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى زمان وجود الدّم قد انتقض باليقين بالحرمة ، وأمّا اليقين بعدم الحرمة با لنسبة إلى ما بعد الانقطاع ، فهو باقٍ بحاله حتّى بعد اليقين بالحرمة حال رؤية الدّم ، فالشكّ في الحرمة متّصل باليقين بعدم الحرمة ، فلا مانع من جريان استصحابه .
هذا كما نقله المحقّق الخوئي في مصباحه « 1 » .
ثمّ نقل اعتراض المحقّق النائيني قدس سره على مناقشة النراقي قدس سره بقوله :
( لا يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشّك باليقين ، وإنّما المعتبر اتّصال زمان المشكوك فيه بالمتيقّن ، وفي استصحاب عدم الجعل ليس المشكوك متّصلًا بالمتيقّن لنصل المتيقّن الآخر بينهما ، فإنّ المتيقّن الأوّل هو عدم الحرمة ، والمتيقّن الثاني هو الحرمة ، والمشكوك فيه متّصلٌ بالمتيقّن الثاني دون الأوّل ، فيجري الاستصحاب في الحرمة دون عدمها ، نظير ما إذا علمنا بعدم نجاسة شيء ، ثمّ علمنا بنجاسته من شكّنا في نجاسته ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم النجاسة ، لانفصال زمان المشكوك فيه عن المتيقّن ، ويجري استصحاب النجاسة بلا معارض .
أقول : أجاب عنه سيّدنا الخوئي بما لا ينقضي تعجّبي عنه أنّه كيف جمع بين تصديق كلام النائيني رحمه الله في الكبرى بلزوم اتّصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك فيه ، مع أنّ اتّصال زمان المشكوك مع المتيقّنين موجود ههنا ، لكنه يقرّر بما يوجب
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 / 40 .