وجوديّاً أو عدميّاً بالإضافة لا أزليّاً .
وثالثاً : أنّ الشّك في مثل نجاسة ماء القليل المتمّم كرّاً لا يكون في باب الشّك في أصل الجعل ، بل الشّك يكون في الحقيقة في سعة حال المجعول وضيقه ، أي نحن نعلم ونتيقّن أصل الجعل إلّاأنّ مقداره مشكوك ، فاستصحاب نجاسة السابقة المتيقّنة في هذا الماء يحكم بالنجاسة لو لم يزاحمه دليلٌ آخر لفظي مثل الكرّية ، وهذا أمرٌ آخر غير ما نحن بصدده .
ورابعاً : لا نُسلّم دعوى جعل النجاسة على الماء القليل غير المتمّم كرّاً المتقيّد بهذا القيد ، بعد تسليم تمام ما قاله الخصم في استصحاب عدم الجعل ؛ لوضوح أنّ الدليل الدّال على النجاسة لا يفيد إلّانجاسة الماء القليل بذاته من دون لحاظ وصف غير المتمّم معه ، ولا لحاظ الإطلاق والأعمّ ، بل يدل على أنه إذا لاقى نجساً ينجس ، فمن ذلك نعلم أنّ القليل غير المتمّم ينجس بالملاقاة قطعاً ، فنشكّ في المتمّم ، فيجري فيه الاستصحاب ، ولا يعارضه أصالة عدم جعل النجاسة مطلقاً حتّى يشمل المشكوك وهو المتمّم كما ادّعاه رحمه الله ، وعليه فالاستصحاب هنا جارٍ بلا معارض أصلًا .
وخامساً : إنّا لو سلّمنا جريان الاستصحاب في أصل الجعل ، والتزمنا بأنّ الأصل عدم جعل النجاسة لماء القليل بصورة الإطلاق ، حتّى يشمل المتمّم ، فإن لازم ذلك هو الطهارة ، وحينئذٍ يمكن إرادة ترتيب أثر الطهارة على مثل هذا الماء كما هو المطلوب في مثل هذه الأمور لكن وإثباتها بهذا الأصل ، مثبتاً ، لأنّه من
لئالي الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٧