لاستصحاب بقاء الحدث الجاري بعد الصلاة عند الالتفات إلى حاله ، لأنّ القاعدة حاكمة عليه بالنسبة إلى الصلاة الماضية ، ويؤثّر بالنسبة إلى الصلوات الآتية .
وأمّا على اعتبار التقديري ، ينبغي القول ببطلان الصلاة في الفرض المزبور ، لأنّه بمجرّد تيقّن الحدث كان الحكم المجعول في حقّه هو البناء على بقاء الحدث إلى أن يعلم بالرافع ، ولا أثر لغفلته بعد ذلك ، لأنّه يكون بمنزلة مَن صلّى مُحدِثاً بحكم الاستصحاب فهو كمَن دخل في الصلاة مع الشّك في الطهارة ، هذا ) . انتهى « 1 » .
أقول : ولكن كلامه لا يخلو عن مناقشة ؛ لأنّ الظاهر كون الثمرة في المثال المزبور إنّما تظهر فيما إذا لم يكن لنا قاعدة الفراغ ، حيث إنّه على فرض جريان الاستصحاب في الواقع - لوجود الشّك تقديراً ، أي لولا الغفلة - كان وجه الحكم بالبطلان هو بقاء الحدث بالاستصحاب واقعاً ، وإن لم يتمسّك به لأجل غفلته ، هذا بخلاف ما لو اشترطنا وجود الشّك الفعلي ، حيث إنّ الصلاة تكون حينئذٍ باطلة لجريان قاعدة الاشتغال الدالة على لزوم إحراز الشرط وهو الطهارة للصلاة ، وهو غير محرز لا لأجل وجود الاستصحاب ، ولكن نقول إنّه على كلا التقديرين تكون الصلاة السابقة صحيحة مع وجود قاعدة الفراغ الحاكمة على الاستصحاب التقديري ، وعلى الاشتغال ، فالثمرة تلحظ مع قطع النظر عن قاعدة الفراغ .
وعليه فما ذكره المحقّق المذكور رحمه الله من البطلان على فرض وجود الاستصحاب حتّى مع وجود قاعدة الفراغ لا يخلو عن إشكال .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 317 .