الثاني : أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي الأثر الشرعي بحسب جعل الشارع لذلك الأثر على هذا المقتضي ، والمراد من المانع ما يمنعُ شرعاً عن ترتّب الأثر على المقتضي في الجعل شرعي ، فيكون كلّ من المقتضي والمانع شرعيّاً حينئذٍ ، كما يقال إنّ مقتضى دلالة الأدلّة أنّ مجرّد ملاقاة الماء للنجاسة يوجب النجاسة شرعاً ، والكرية حيثيّة مانعة شرعاً عن انفعال الماء ، فترجع دعوى من يقول باعتبار هذه القاعدة إلى أنّه يجب البناء على ترتّب المقتضى ( بالفتح ) وهو النجاسة على الماء الملاقي لها إلى أن يثبت الكرية المانعة عن ترتّب الأثر ، وهو النجاسة عليه .
الثالث : أن يكون المراد من المقتضي هو السبب والعلّة والملاك لتشريع الحكم ، من الملاكات التي تُبنى عليها الأحكام ، كما أنّ المراد من المانع هو الذي يمنع عن تأثير هذا المقتضى من جهة الجعل والملاك ، ويمكن أن نقرّب الأمر بمثال ، مثلًا يقال إنّ العِلم مثلًا هو السبب والملاك في رجحان تشريع وجوب الإكرام ، كما أنّ الفسق في عالم الملاك هو المانع عن تشريع وجوب الإكرام حتّى للعالم ، فترجع دعوى من يدّعي حجّية القاعدة إلى وجوب البناء على وجوب الإكرام للعالم الذي فيه مقتضى الوجوب إلى أن يثبت المانع وهو الفسق .
أقول : بعد الوقوف على مدلول هذه الوجوه الثلاثة في معنى القاعدة ، يقع البحث والكلام عن أنّ مراد من يدّعي حجيّتها ويدعيها يقصد أيّ قسمٍ من هذه الوجوه الثلاثة هل المراد بعضها أم جميعها ؟ وتفصيل الكلام في حجيّتها وعدمها سيأتي في
لئالي الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩١