فإنّ ظرف اليقين والمشكوك وهو يوم الجمعة واحد ، إلّاأنّ زمان وصف اليقين سابقٌ على زمان وصف الشّك ، ولذلك قد يطلق على هذه القاعدة عنوان الشّك الساري .
وبالجملة : ثبت مما ذكرنا افتراق هذه القواعد بعضها عن بعض ، ودعوى احتمال الوحدة بين هذه والاستصحاب ، أو بينها وبين قاعدة المقتضي والمانع موهونة جدّاً ، كما لا يخفى .
تنبيه : المراد من قاعدة المقتضي والمانع ليس هو إلّااستصحاب الشّك في المقتضي ، الذي يقع البحث عن أنّه حجّة أم لا ؟ لأنّ الشّك الموجب للاستصحاب يرجع إلى الشك في أصل المقتضي ، أي لا يدرى الشاك أن المقتضي موجود إلى زمان الشّك لأجل عدم اقتضائه من أوّل الأمر أم لا ؟ وهذا بخلاف قاعدة المقتضي والمانع حيث إنّ المقتضي في اقتضائه يقيني ، ويقتضي البقاء ، والشّك متعلّق بحدوث المانع عن بقاء ، غاية الأمر ، أنّ اليقين بوجود المقتضي ، والشّك في حدوث المانع يتصوّر على أنحاءٍ ثلاثة :
الأوّل : بأن يكون المراد من المقتضي المتيقّن وجوده ما هو المقتضي لوجود الأثر التكويني في عالم التكوين والوجود ، والمراد من الشّك هو الشّك في وجود المانع أيما يمنع عن تأثير المقتضي المذكور في التكوين والوجود ، وهو كاقتضاء النار للإحراق بحسب التكوين المجاور لها ، فترجع دعوى من يقول باعتبار قاعدة المقتضي والمانع إلى أنّه يجب البناء على تحقّق المقتضى ( بالفتح ) عند العلم بوجود المقتضي ( بالكسر ) مع الشّك في وجود المانع .
لئالي الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٠