حكمٍ أو وصفٍ يقيني الحصول في السابق ، مشكوكٌ في اللّاحق ، ومن الواضح أنّ هذا المذكور لا يعدّ تعريضاً للاستصحاب بل هو مورده كما صرّح به الشيخ رحمه الله .
وبالجملة : ثبت مما ذكرنا أنّ الأصحّ والأولى هو ملاحظة الاستصحاب بالنظر إلى غير المكلّف من الشارع أو العقل أو العقلاء ، فبعد الرجوع إليه يصح البحث عن حجّيته وعدمها كما سيأتي التعرّض له إن شاء اللَّه تعالى .
هذا ، ويقتضي المقام أن نبحث عن صحّة تعريف الشيخ للاستصحاب من أنّه إبقاء ما كان ، وما يرد عليه وما يمكن أن يدافع به عنه .
قال المحقّق النائيني في فوائده : ( معناه يرجع إلى الحكم بدوام ما ثبت ، مع أنّه ليس بصحيحٍ ، لوضوح أنّ اليقين السابق كان دخيلًا في الحكم بالبقاء ، ولو من جهة كونه طريقاً إلى المتيقّن ، مع أنّه يلزم عليه كون الاستصحاب من الأحكام الواقعيّة ، مع أنّه من الأحكام الظاهريّة ، لدخالة الشّك فيه ، فلذلك عرّف نفسه بأنّه عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلّق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر والجري العملي بالشّك في بقاء متعلّق اليقين ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
ويمكن دفعه : بأنّ الحكم بدوام ما ثبت لابدّ أن يعيّن وجهه ، إذ لا يصحّ ذلك إلّا من علّةٍ ، وهي لا يكون إلّابوجود إحدى الثلاث ؛ إمّا لوجود علّته بقاءاً ، أو لوجود دليله ، أو لكونيّته سابقاً ، فإذا انتفى الاثنان الأوّلان ، بقي الأخير وهو ليس إلّا عبارة قوله ما كان .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 307 .