من أنّ باب مورد الضرر أقلّ من الحرج ، لأنّ كلّ ضرري حرجيّ ولا عكس ، فإنّه أوّلًا أقليّة المورد موجبٌ للترجيح فيما إذا كان المتعارضان متضادّين ، لا مثل المقام الذي يتوافقان غالباً ، فإنّه لو قُدّم دليل لا حرج على لا ضرر لا يلزم بقاء لا ضرر بلا موردٍ ، لكفاية المورد فيما إذا كان الأمر ضرريّاً أيضاً كغالب الموارد ، بل جميعها سوى مورد الدوران بين الحرج والضرر كالأمثلة المذكورة .
وثانياً : على ما عرفت من أنّ الحرج هو المشقّة في الجوارح لا في الروح ، فقد يكون الشيء ضرريّاً كالنقص في المال ولا يكون حرجيّاً ، فقولك : ( كلّ ضرريّ حرجيّ ولا عكس ) غير صحيح . وعلى هذا فيقتضي عدم تسلّط المالك في الصورة الثانية أيضاً فضلًا عن الصورة الثالثة ، لما عرفت من أنّ قاعدة السلطنة من إحدى القواعد العامّة محكومة بلا ضرر ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة :
أوّلًا : إنّ حكومة لا حرج على الأحكام تكون كحكومة لا ضرر عامّة للأحكام الوجوديّة والعدميّة ، إن فرض كونها حكماً وكان من الأحكام الأوّليّة . نعم ربّما لا يكون العدم بنفسه حكماً مستقلّاً ، بل العقل يستفيد من مفاد حكم وجودي حكماً عدميّاً ، كما هو الأمر كذلك في كلّ حكمٍ وجوبي أو تحريمي ، غاية الأمر قد يكون رفع حكمٍ مستلزماً لإثبات حكمٍ آخر ، لا بأن يكون لا حرج أو لا ضرر جاعلًا له ، بل رفعه بواسطتهما يجعل المتعلّق داخلًا بحسب الموضوع كحكمٍ آخر
هامش
( 1 ) منية الطالب : 226 .