نعم ، لو قلنا بأنّ لا ضرر إخبارٌ عن الواقع ، فيمكن تعارض الضررين ، وأمّا مع الالتزام بالحكومة ، فلا يعقل التعارض بحيث يدخل كلٌّ منها تحت العموم . . . ) « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : بأنّه لو فرضنا أنّ الحكم الصادر من الشارع كان عدم الجواز ، فهو ليس إلّا لأجل علّة وجهةٍ وليست هي هنا إلّاملازمته لضرر الجار ، وإلّا لا معنى لحرمة تصرّف الإنسان في ماله وملكه ، فإذا كانت هذه الحرمة داخلة تحت عموم لا ضرر ، المقتضي لعدم جواز تصرّفه ، مع تسليم كون هذا الحكم أيضاً مرفوعاً لأجل كونه ضرريّاً على المالك ، فوقع التعارض بين الضررين ، فلا نحتاج حينئذٍ إلى الحكم بأنّ رفع هذا الحكم موجبٌ للتضرّر الجار ، ولا يدخل هذا في عموم لا ضرر ، لكونه ناشئاً عن نفس دليل لا ضرر .
وثانياً : أنّ حكومة لا ضرر على الأحكام الأوّليّة ثابتة ، سواء كان ذلك الحكم الأوّلي هو الجواز أو الحرمة ، فكما أنّ لا ضرر حاكم على دليل السلطنة إذا استلزم الإضرار للغير ، كذلك يكون حاكماً على دليل حرمة الإيذاء والإضرار بالغير الثابت بدليلٍ آخر غير لا ضرر ، يعني لولا هذه القاعدة كان الإيذاء والإضرار بالجار حراماً بحسب مفاد الدليل الأوّلي ، فإذا صدرت هذه القاعدة من قبل الشارع كانت حاكمة على هذا الدليل في عرض حكومتها على السلطنة ، فلا يكون إيراد الضرر المحرّم على الجار أو الجواز من المالك إلّامن الأحكام الأوّليّة
هامش
( 1 ) منية الطالب : 225 .