يكون حرجاً عظيماً عليه كما هو الغالب ، وكيف كان ، إن فرض ترتّب الحرج عليه يكون مقدماً على الضرر المتوجّه إلى الجار ؛ لأنّ نفي الضرر الحاكم على قاعدة السلطنة نافذٌ وثابت فيما إذا لم يستلزم من نهيه عنوان الحرج ، وإلّا يكون هو مع ضميمة السلطنة المستفادة من القاعدة مع الموافقة ، لارتكاز العقلاء على تقديم حقّ صاحب الملك على حقّ الجار لا من باب حكومة قاعدة نفي الحرج على نفي الضرر ، بل باعتبار أنّهما دليلان واردان في عرض واحد على الأدلّة الأوّليّة ، فما عليه المشهور من جواز تصرّفه في ملكه ولو استلزم التضرّر على الجار لا يخلو عن وجه .
فإذا قبلنا تقديم حقّ صاحب المالك في مثل ذلك أصبح الحكم في الوجوه المتصوّرة من الأقسام واضحاً ، وهو ما لو استلزم ترك تصرّف المالك ضرراً على نفسه . بل قد يمكن تقرير وجه آخر لتقديم حقّ المالك بأن نقول :
إنّ مقتضى معارضة نفي الحرج في المالك ونفي الضرر في الجار هو التساقط ، والمرجع إلى قاعدة السلطنة من جهة أنّها من القواعد التي يرجع إليها عند التعارض ، هذا إن التزمنا بأنّ دليل نفي الحرج مستفادٌ من الدليل النافي للحرج وهو قوله تعالى : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » .
وأمّا إن قلنا بمقالة السيّد الخميني قدس سره في حديث لا ضرر بأنّ لا ضرار عبارة عن عدم الإكراه والحرج والمشقّة ، فلازم ذلك استفادة نفي الحرج من دليل نفي الضرر ، فشموله حينئذٍ لمثل ما نحن الذي يقع التعارض فيه بين حرج المالك
لئالي الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٤