لما تقدّم من أنّه لا يجبُ تحمّل الحَرَج والضرر لدفع الضرر عن الغير ، كما يدلّ عليه تجويز الإضرار مع الإكراه .
وأمّا الاستدلال بعموم : « الناس مسلّطون » ، بزعم أنّ النسبة بينه وبين الإضرار عمومٌ من وجه ، والترجيح مع الأوّل بالشهرة ، مع أنّ المرجع بعد التكافؤ أصالة الإباحة ، فقد عرفت ضعفه من حيث حكومة أدلّة نفي الضرر على عموم الناس مسلّطون على أموالهم ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أورد عليه المحقّق النائيني : في « منيّة الطالب » في ذيل كلام الشيخ قدس سره القائل بأنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه حرج ، قال :
( إنّ هذه الصغرى ممنوعة ، فلأنّ الحرج عبارة عن المشقّة ، ومطلق منع المالك عن التصرّف في ملكه لدفع ضرر الغير ليس حرجاً عليه .
وبعبارة أخرى : لا يشمل نفي الحرج المشقّة الطارئة على الجوانح ، كما أنّها ليست مرفوعة بلا ضرر أيضاً ، فترك الولاية من قبل الجائر لو كان موجباً للضرر على الأقرباء ، أو للضرر المالي ليس حرجاً منفيّاً ، وكذلك ترك حفر البئر في الدار وترك مطلق التصرّف في الأموال . . . ) إلى آخر كلامه « 2 » .
وتبعه على ذلك تلميذه في « مصباح الأصول » .
أقول : الإنصاف أنّ منع المالك وحبسه دائماً عن هذا العمل والنفع ربما
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر للشيخ في ملحقات المكاسب : ص 375 .
( 2 ) منية الطالب : 224 .