والضرر حيث إنّ الأوّل ليس بحرام بخلاف الثاني ، فإذا لم يكن العمل بنفسه حراماً لا يبعد كونه محبوباً بالذات ، ويصحّ إتيانه مع قصد القربة كما لا يخفى ؛ لأنّ المنع عنه كان من باب الامتنان واللّطف بنحو الترخيص ، فلو تحمّل المكلف الحَرَج وأتى بالعمل ، فإنّه لا مجال للحكم بالبطلان ، لأنّ دليل نفي الحرج امتناني لا يشمله ، وهذا الكلام لا يجري في الضرر فيما إذا اخترنا حرمة الإضرار بالنفس كما عليه المشهور ، فيصير العمل مبغوضاً ولا يمكن التقرّب به ، واللَّه العالم .
تتميمٌ : لو اعتقد الضرر أو عدم وجدان الماء وتيمّم ، ثمّ انكشف الخلاف ، فهل تجب إعادة صلاته أم لا ؟ المسألة ذات صورتين :
تارةً : يكون الانكشاف في خارج الوقت .
وأخرى : يكون في الوقت .
فأمّا على الأوّل : قد يقال بوجوبها ، لأنّ الطهارة شرطٌ في الصلاة ، ولم تتحقّق ، فلم تبرء ذمّته عنها .
لكنّه مدفوعٌ : بأنّ الملاك في صحّة التيمّم ليس إلّاصدق عدم الوجدان ، فيما إذا اعتقد عدم وجود الماء ، إمّا لعدم وجوده بزعمه ، أو وجوده ممنوعاً شرعاً لأجل اعتقاده الضرر ، وقلنا بكفاية ذلك في صدق العنوان ، ولم نعتبر عدم وجوده واقعاً أو عدم ممنوعيّته كذلك . فحينئذٍ يكون تيمّمه على حسب الوظيفة ولم يكشف الخلاف في الوقت ، بل خرج الوقت وأتى بحسب وظيفته المحوّلة إليه ، فلا وجه للحكم حينئذٍ بالإعادة ، إلّاأن يقوم دليل يدلّ على لزوم الإعادة ، وهو غير موجود على الفرض ، بلا فرقٍ بين كون وجوبها من باب متابعته للأداء أو بدليل جديد لعدم
لئالي الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٣