تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويرد عليه أوّلًا : بما قد عرفت من حرمة الإضرار بالنفس لقيام الأدلّة العقليّة والنقليّة على ذلك كما اعترف به الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالته عن لا ضرر ، فهذا الإشكال مبنائي ، بل وكذلك كلامه الآخر من عدم شمول حديث لا ضرر للمستحبّات ، لما قد عرفت في المباحث السابقة من أنّ حديث لا ضرر قاعدة كليّة كما تشمل الأحكام الإلزاميّة ويرتفع به الوجوب والحرمة ، كذلك تشمل الأحكام غير الإلزاميّة من المستحبّات والمكروهات ، غاية الأمر كلّ يكون على حسبه ، فلا مانع من أن يكون أمر المندوب مرتفعاً بواسطة الضرر ، كما يرتفع به الكراهة أيضاً . وثانياً : أنّ الإضرار إذا صار حراماً ، فلا يبقى مجالٌ للقول باستحباب التوضّي والاغتسال فيما إذا أفضت إلى الضرر وعلم به ، فالحكم بالصحّة مع ذلك لا يكون إلّامع إحراز المحبوبيّة في المورد ، وهو مشكل مع العلم بالضرر ، فيصبح التيمّم حينئذٍ واجباً على نحو العزيمة دون الرخصة . اللَّهُمَّ إلّاأن يفرض الانفكاك بين الإضرار الحاصل بإيصال الماء إلى الأعضاء مع حصول الوضوء والغُسل ، وكان عمله مشتملًا على قصد القربة ، وقلنا بعدم شمول حديث لا ضرر للحكم بالبطلان ، لكونه خلاف الامتنان ، فيحكم بالصحّة حينئذٍ ، ولازم ذلك هو الحكم بالصحّة فيهما مع كونه آثماً في العمل ، لعلمه بالضرر ، ووجوده في الواقع ، ولذلك نرى حكم السيّد في « العروة » بالصحّة في هذا الفرض ، لكن الأحوط هو الإعادة في خصوص ذلك ، ونحن حكمنا بالأحوط الوجوبي فيه لأجل ما عرفت ، ولعلّ هذا هو وجه الفرق بين قاعدتي الحرج