وأخرى : اعتقد به مع كونه في الواقع ضرراً .
فإن كان ضرراً وجهل به ولم يقصد إليه ، بل اعتقد عدمه فتوضّأ واغتسل ، فلا وجه للحكم بالبطلان ، إلّابأن يقال بأنّ وجود الضرر في الواقع - ولو لم يعلم به - عدم وجود الأمر بالوضوء والغُسل ، وعدم وجود الملاك ، فيكون وظيفته التيمّم لا الطهارة المائيّة ، فحيث لم يأت بالتيمّم كان فاقداً للطهارة فتكون صلاته باطلة ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ وجوب التيمّم ثابت عزيمة لا رخصة ، وحيث إنّا لم نقل بذلك ، بل قد عرفت أنّ حكم الوضوء بزعمه منجبرٌ دون التيمّم ، وحكم حرمة الإضرار بالنفس غير منجبر في حقّه لأجل جهله ، وكان الوضوء بالذات أمراً محبوباً للمولى ، والضرر كان أمراً عارضيّاً مانعاً لوجوبه لو علم به وتيقّن بذلك والتفت إليه ، وحديث لا ضرر لا يشمله لأجل عدم التفاته ، وإن كان في الواقع داخلًا تحته ، وكان امتثالنا قد قصد القربة في وضوئه ، وأتى به مقرّباً إلى اللَّه ، فالحكم بالبطلان لأجل الضرر الواقعي يكون خلاف الامتنان ، ولذلك نجد أنّه أفتى بالصحّة كثيراً من الفقهاء على ما يظهر من كلام السيّد في « العروة » .
2 - وأمّا لو كان جاهلًا بأصل الضرر الموجود ، إلّاأنّه اعتقد ضرراً ولو من جهة أخرى وبرغم غير ما هو الموجود ، فحينئذٍ لو توضّأ أو اغتسل أو علم بالضرر الموجود الواقعي . وبرغم ذلك توضّأ واغتسل كما هو المتعارف ، فهل يكون وضوئه وغسله باطلًا أم لا ؟
وهكذا في موضوع الحرج فإنّه لم علم المكلف بحرجيّة أحدهما فغسل فهل
لئالي الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٠