التمكّن من استعمال الماء : إمّا لعدم وجوده ، أو لعدم القدرة على استعماله لمانعٍ شرعي أو عادي ، ولذا لو اعتقد عدم وجود الماء في راحلته وصلّى متيمّماً ، ثمّ تبيّن وجود الماء ، فإنّ الفقهاء أفتوا أيضاً بصحّة الصلاة ، وليس ذلك إلّامن باب عدم الوجدان واقعاً أو اعتقاداً ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه .
أقول : سبق وأن ذكرنا أن الملاك في تنجّز التكليف هو التفات المكلف وعلمه ، فإذا علم المكلف بما عليه من التكليف كان ذلك سبباً لتنجّز التكليف عليه ، سواء كان في ناحية الوضوء أو من جهة حرمة الإضرار ، فإذا اعتقد الضرر وأصبح العمل عنده غير مشروع لأجل حرمته ، فلم يصبح وجوب الوضوء حينئذٍ منجّزاً في حقّه ، وليس في حقّه مع اعتقاده إلّاالتيمّم ، فإذا انكشف الخلاف ، هل يجب الإعادة أم لا فإن الأمر في هذه الحالة مبنيّ على قاعدة أخرى ، وهو أنّ امتثال الأمر الظاهري هل يجزي عن امتثال الأمر الواقعي أم لا ، فمن ذهب إلى الإجزاء يحكم بعدم وجوب إعادته هنا ، ومن ذهب إلى عدم الإجزاء ، عليه الحكم بوجوب الإعادة ، خصوصاً بالنسبة إلى ما يأتي من الأعمال المشروط بالطهارة المائيّة ، لأنّ المفروض صدق الواجديّة للماء بالنسبة إلى زمان الانكشاف ، ولو سلّمنا عدم وجوب الإعادة لما مضى من الأعمال .
ثمّ إنّه لو علم بالضرر واعتقد به ، ثم برغم ذلك قام بعد انقلاب تكليفه إلى التيمّم بالوضوء ، فما هو الحكم حينئذٍ ؟
قال المحقّق النائيني قدس سره : ( إنّ وضوئه باطل ولا يمكن تصحيحه لا بالملاك
لئالي الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٨