البدن المحقّق للعناوين يعدّ حراماً ، ولا يجوز في العبادات كون شيء مبغوضاً للشارع وفي نفس الوقت محبوباً ومقرّباً ومتعلّقاً لقصد القربة ، فإثبات صحّته مع العلم بالضرر مشكل كما أفتينا بذلك في كتابنا المسمّى ب « نور الهُدى » و « التعليقة على العروة » في مسألة 33 من الجبائر ، بأنّ هذه الصورة لا يخلو بطلانه عن قوّة ، بخلاف ما لو اعتقد عدم الضرر وتوضّأ واغتسل ، فظهر أنّه كان مضرّاً ، حيث حكمنا بالصحّة ، وإن كان الأحوط الندبي هو الإعادة ، خصوصاً إذا كان انتفائه قبل إتيان العمل المشروط به مثل الصلاة والطواف .
حكم العلم المنكشف بطلانه
قال المحقّق النائيني قدس سره : في « رسالة لا ضرر » : ( إنّ مقتضى ما ذكرنا من اعتبار الأمرين من الضرر الواقعي والعلم به ، أنّه لو اعتقد الضرر ثمّ انكشف عدم كونه ضرراً في الواقع ، لم يسقط عنه الوجوب ، ولازم ذلك إعادة الصلاة لو تيمّم وصلّى باعتقاد الضرر ، ثمّ انكشف عدم كونه ضرراً ، لعدم انتقال الفرض إلى التيمّم ، وهكذا في الغُسل ، مع أنّ ظاهر المشهور عدم وجوب الإعادة فيستكشف من ذلك أنّ اعتقاد الضرر له موضوعيّة في البابين .
ولكن يمكن دفع الإشكال : بأنّ ظاهر عدم الوجدان في قوله عزّ من قائل :
« فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا » هو الأعمّ من الواقعي والاعتقادي ، واعتقاد الضرر موجبٌ لإدراج الشخص فيمن لم يجد الماء ، لأنّ المراد من عدم الوجدان عدم