نفي الضرر ينفي وجوبها .
أقول : ولكن الإنصاف أن يُقال :
أولًا : إنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله تبعاً للشيخ في رسالته عن قاعدة لا ضرر كان لوضوح أنّ الأحكام بطبعها مجعولة بالإطلاق والعموم لجميع أفرادها ، من دون تقييد فيها بصورة العلم ولا الجهل ، ولا العجز والقدرة ، غاية الأمر أنّه لا يكون تنجّزها إلّابواسطة العلم والقدرة ، ممّا يعني أنّ الحكم لا يصبح منجّزاً إلّابعد العلم ، فالحكم في عالم التشريع أمرٌ كلّي قانوني لا يرتبط بعلم المكلّف وجهله ، فحينئذٍ إذا اعتقد المكلّف عدم وجود ضررٍ على الطهارة المائيّة في الغُسل والوضوء ، فمع هذا الاعتقاد يصير الحكم بزعمه منجّزاً عليه ، وإن لم يكن كذلك في الواقع لو التفت إلى بضرره فأتى بالعمل خارجاً مع قصد القربة ، فحينئذٍ لا وجه للحكم بالبطلان ، وإن كان في الواقع لو التفت لما كان واجباً ومنجّزاً في حقّه ، ليس التشريع هنا هو العلّة لإيجاد الضرر عليه ، بل إنّما هو يكون داعياً إليه من المقدّمات الإعداديّة ، فلا وجه للحكم بنفي ذلك بواسطة دليل لا ضرر .
وثانياً : إنّ شمول حديث لا ضرر لملثه ، والحكم ببطلان وضوئه وغُسله ، بل وعبادته ، منافٍ للمنّة ، وسياق الحديث امتناني ، فلا يشمل مثل هذه الموارد كما لا يخفى .
هذا كلّه بناءً على كون الإضرار بالنفس حراماً مبغوضاً للشارع ، والحكم بسريان حرمته إلى حرمة عمل الوضوء والاغتسال المسبّب لتحقّق الإضرار ، لاتّحاد العمل المتعلّق للضرر والوضوء ، إذ المفروض أنّ نفس وصول الماء إلى
لئالي الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٦