فأجاب عنه المحقّق الخوئي : بأنّ الإشكال إنّما يجري ويثبت لو كان دليل الخيار هو لا ضرر ، ولكن قد عرفت منّا سابقاً بأنّ دليله هو ثبوت خيار تخلّف الشرط الارتكازي ، باعتبار أنّ بناء العقلاء على ثبوت خيار الغبن بالتحفّظ على الماليّة عند تبديل الصور الشخصيّة ، فهذا شرطٌ ضمني ارتكازي ، فمع إقدامه يكون قد أسقط بنفسه الشرط والخيار ، فلا يبقى حينئذٍ مورد لهذا الإشكال .
هذا في خيار الغبن .
وأمّا في خيار العيب : فإن كان دليله تخلّف الشرط الضمني ، فالكلام فيه كالكلام في سابقه ، لبناء العقلاء على سلامة العوضين ، فمع الإقدام يسقط ذلك .
وأمّا إن كان الدليل فيه الأخبار الخاصّة ، فإنّها أيضاً تدلّ على الخيار مع الأرش ، فيكون مخيّراً بين الثلاث من الإفضاء والفسخ والأرش ، فحينئذٍ تلك الأخبار تقيّد الحكم بخصوص صورة الجهل ، فيكون في صورة العلم به خارجاً عن الموضوع ، وبالتالي لا يكون الحكم بسقوط الخيار مخالفاً لقاعدة لا ضرر ، هذا .
ولكن الإنصاف أن يقال في جوابه : كما ثبت فيما مضى أنّ جريان قاعدة لا ضرر لا تثبت خصوص الخيار ، بل تثبت نفي اللّزوم في البيع أيضاً ؛ فتعيين هذا الأمر من مصاديق نفي اللّزوم ، إنّما بدلالة الأخبار ، وهي لا تدلّ إلّاعلى صورة الجهل ، سواء كان في خيار العيب أو الغبن ، ومع العلم لا تشمله تلك الأخبار ، فينحصر الدليل حينئذٍ بلا ضرر ، وهو أيضاً لا يشمله مع العلم ، لأنّه حديث امتناني ، والامتنان يقتضي الحكم باللزوم لا عدمه ، نظير بيع المضطرّ حيث لا يشمله دليل
لئالي الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٤