التنبيه الخامس
الثابت أنّ الألفاظ موضوعة للعناوين الواقعيّة ، فضلًا عن أنّها تدلّ على المعاني بحسب طبعها ، لولا قيام أمر خارجي دال على المعاني الواقعيّة لا العلميّة ، ولذلك قيل في حمله بأنّ الأحكام ثابتة للموضوعات الواقعيّة من دون تقييد بالعلم والجهل . نعم قد يُعذر الجاهل في مخالفته لأجل استناده إلى الأمارة والأصل ، فلا يستحقّ العقوبة ، وأمّا الأحكام فهي مشتركة بين العالم والجاهل ، فلازم ذلك هو رفع الحكم في كلّ مورد كان الضرر فيه ثابتاً في الواقع ، حتّى ولو لم يكن المكلّف عالماً به . لكن نلاحظ أن الفقهاء خالفوا هذا الأصل في موردين :
أحدهما : في خيار الغبن والعيب ، حيث قيّدهما الفقهاء بجهل المغبون والمشتري دونما إذا كان عالماً فإنهما لا يثبتان للعالم بهما ، مع أنّ الضرر في الواقع ثابت سواء علم به أم لا .
قيل : إنّه مع علم المتعامل بضررية المعاملة واقدامه عليها يكون قد أقدم بنفسه على الضرر فلا خيار .
والجواب : أنّ الإقدام كيف يؤثّر مع كونه في الواقع ضرراً ، فلازمه عدم لزوم البيع كما ترى الحال كذلك في سائر الموارد ، مثل بيع الخمر فإنّه باطل سواءٌ علم المكلّف ببطلانه وأقدم على المعاملة بها أو جهل ذلك ، فإنّ ، علمه وجهله لا يؤثّران في الحكم الواقعي ، والأمر في المقام كذلك حيث إنّ اللّزوم إذا كان منفيّاً شرعاً فإنّه لا فائدة في إقدامه على الضرر .