كما إذا كان البيع غير مشتملٍ على الغبن ، ولكن تنزّلت السلعة من حيث القيمة السوقيّة ، وقد يجتمعان كما هو واضح ، كما أنّ النسبة بين الضرر وثبوت حقّ الشفعة أيضاً عمومٌ من وجه ، وقد تقدّمت أمثلة الافتراق والاجتماع ولا نعيد .
ثمّ قال : بأنّ دليل خيار الغبن وثبوت حقّ الشفعة ليس هو بقاعدة لا ضرر ، بل كانت لأدلّة خاصّة ، ثمّ استشهد لذلك بعدم ثبوت الشفعة إلّافي كون المبيع من المساكن والأراضي دون غيرها من الفرش والظروف ، وكونه مشتركاً بين الاثنين لا أزيد منهما ، وقد تقدّم أنّ اشتهار حقّ الشفعة بالقاعدة في الحديث كان من قبيل الجمع في الرواية ، لا الجمع في المرويّ ، ولو سلّم كونه من قبيل الثاني ، فلابدّ من حمله على الحكمة دون العلّة ، كما أنّ المدرك لخيار الغبن ليس القاعدة ، بل لأجل تخلّف الشرط الارتكازي الثابت في المعاملات العقلائيّة ، من تساوي العوضين في الماليّة ، فلو تخلّف عن مثل هذا الشرط ، ثبت خيار تخلّف الشرط ) ، انتهى محصّل كلامه في « المصباح » « 1 » .
أقول : والذي يقتضيه النظر والدقّة كون المنفيّ في القاعدة هو مطلق الضرر ، شخصيّاً كان أو نوعيّاً ، في العبادات أو المعاملات ، لأنّه مقتضى الإطلاق ، غاية الأمر الغالب بحسب وجوده الخارجي هو الشخصي منه ، كما هو كذلك في العبادات ، ولكن لا ينافي كون النوعي منه أيضاً منفيّاً ، إذ مقتضى نفيه نوعيّاً هو إثبات حقّ لبعض الأفراد ، كما في حقّ الشفعة ، حيث أنّه لم يلاحظ فيه كون
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 535 .