معلوم ، لإمكان استفادة جواز التدارك بإعطاء ما به التفاوت لو ساعده سائر الأدلّة ، وإلّافإنّ أصل قاعدة لا ضرر لا تقتضي أزيد من رفع حكم اللّزوم عن المعاملة ، بمعنى اللّازم الأعمّ المساعد بأحد الاحتمالات الثلاث كما لا يخفى .
قال المحقّق الخميني في بدائعه : إنّ نفي اللّزوم في المعاملة الغبنيّة ، ونفي الوجوب الوضوء الضرري وأمثالها فأجنبي عن مفاد الحديث ، ولا يلزم منه فقدان الدليل في كثيرٍ من الفروع المسلّمة الفقهيّة كخيار الغبن ، لأنّه لم تجد ظاهراً مورداً يكون الدليل منحصراً به ، بحيث يلزم من عدم التمسّك به فقدان الدليل فيه ، وهذا خيار الغبن وهو من أوضح موارد النقض لا يكون متقدّماً بدليل الضرر ، بإمكان دعوى كون خيار الغبن عرفيّاً عقلائيّاً ، لا لأجل الشرط الضمني على مساواة الثمن والمثمن كما قيل ، حتّى يكون خيار الغبن من قبيل خيار تخلّف الشرط ، فإنّ ذلك ممنوعٌ ، بل لأنّ خيار الغبن بعنوانه عرفي عقلائي ، فإنّ العقلاء يرجع بعضهم إلى بعض في صورة الغبن بعنوان المغبونيّة لا بعنوان تخلّف الشرط ، كما أنّ الرجوع في العيب يكون بعنوانه لا بعنوان تخلّف الشرط الضمني كما قيل به أيضاً .
نعم ، حكم العقلاء في باب العيب هو الخيار ، أي السلطنة على حلّ العقد ، وأمّا في الغبن فالظاهر أنّ حكمهم بالخيار معلّقٌ على عدم بذل الغابن التفاوت ، واستفادة أمر زائد على ذلك من دليل الضرر مشكلٌ ، كما اعترف به بعض الأعاظم منهم العلّامة الأنصاري ، ومنهم شيخنا العلّامة الحائري ، كما أنّ المستفاد من كلام صاحبي « الغنية » و « الجواهر » إثبات خيار الغبن بالإجماع لا بدليل الضرر . نعم ،
لئالي الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١١