قلت : نعم ، وإن كان على فرض وروده في ذيلهما لا مناص عن كونه علّة التشريع ، كاختلاط المياه بالنسبة إلى جعل العِدّة ، والحَرَج بالنسبة إلى جعل الطهارة للحديد ، إلّاأنّ قوته علّة للتشريع أيضاً بعيد ؛ لأنّ وقوع الضرر على الشريك والممنوع من فضل الماء اتّفاقي ، وعلّة التشريع وإن لم يعتبر كونها دائميّاً ، ولكنّه يعتبر أن تكون غالبيّاً أو كثير الاتّفاق ، فإنّ الضرر الاتّفاقي ليس بتلك المثابة من الأهمّية بحيث يجعل له حكمٌ كلّي لئلّا يقع الناس فيه ، إلّاأن يقال إنّ مناطات الأحكام غير معلومة ، فلعلّ سدّ باب الضرر ولو في موردٍ صار منشأً فجعل الحكمين مطلقاً .
وكيف كان ، فعلى فرض اقتران حديثي الشفعة ومنع الفضل بهذا الذيل ، لابدّ من جعله حكمة للتشريع ، لأنّه لو كان هذا الذيل بمساقٍ واحد في الموارد الثلاثة ، وكان كبرى كليّة لها ، وكانت هذه الموارد بأجمعها من صغرياتها ، لزم إشكالات غير قابلة الدفع ، فلا محيص عن الالتزام بالفرق بين الموارد وهو جعله كبرى كليّة في قصّة سَمُرة وحكمة التشريع الحكم الإلزامي في باب الشفعة ، والتشريع الحكم الغير الإلزامي في باب منع فضل الماء .
توضيح الإشكالات : إنّه لو كان كبرى كليّة في الموارد الثلاثة لزم أوّلًا هدم أساس الحكومة وسائر المعاني المذكورة في الحديث المبارك ، لأنّه لا ريب أنّ منع فضل الماء المملوك ليس إلّاعلى نحو الكراهة دون الحرمة ، ولا شبهة أيضاً أنّ الصغرى لابدّ أن تكون قطعيّ الاندراج في الكبرى ، ولازم هاتين المقدّمتين أن
لئالي الأصول — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٨