وأمّا ما قيل - مراده المحقّق النائيني في « منية الطالب » - في تأييد قوله بأنّ سند الكليني إلى عُقبة في جميع القضايا المنقولة منه واحدٌ ، ففي غاية السقوط ؛ لأنّ الطريق إلى أرباب الكتب والأصول من أصحاب الجوامع قد يكون واحداً وقد يكون متعدّداً ، فوحدة طريقهم إلى كتب الرّواة لا تدلّ على اجتماع رواياتهم كما هو واضح ، فحينئذٍ بقيت الروايتين المذيّلتان بحديث لا ضرر في قالب الإشكال ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : هذا ، مضافاً إلى أنّ ما ذكره ليس إلّاالاحتمال بالزيادة ، وأصالة عدم الزيادة تدفعه ، والعَجَب عن سيّدنا الخوئي رحمه الله حيث جعل احتمال زيادة الرواة أولى وأرجح من احتمال كون الذيل في أصل كلام المرويّ ، مع أنّ قبول هذه الاحتمالات يستلزم سقوط حجّية الأخبار وسدّ باب الاستدلال ، وهو مخالفٌ لسيرة العقلاء وأسلوبهم في مكاتباتهم ومراسلاتهم ، فكيف وعليه فدعواه ممنوعة ، والأقوى عندنا ثبوت الخبر في طرقنا مذيّلة بهذا الذيل دون أن يستلزم المحذور والإشكال ، لما قد عرفت جوابه بحمد اللَّه والمنّة .
بيان المحقّق النائيني قدس سره : فهو بعد قبوله الإشكال ونفيه تضمّن الخبرين للذيل ، يقول :
( إن قلت : عدم استقامة كونه علّة للحكم لا يكشف عن عدم كونه في ذيل الحديثين لإمكان أن يكون علّة للتشريع .
هامش
( 1 ) بدائع الدُرر : 46 .