وهو طريقي إلى عِذْقي ، قال : فشكاه الأنصاري إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأتاه فقال له : إنّ فلاناً قد شكاك وزعم أنّك تمرّ عليه وعلى أهله بغير إذنه ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال : يا رسول اللَّه أستأذن في طريقي إلى عِذْقي ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خلِّ عنه ولكَ مكانه عِذْقٌ في مكان كذا وكذا ، فقال : لا ، قال : فلكَ اثنان ، قال : لا أريد ، فَلَم يزَل يزيده حتّى بلغ عشرة أعذاق ، فقال : لا ، قال : فلَكَ عشرة في مكان كذا وكذا فأبى ، فقال : خلّ عنه ولك مكانه عِذْقٌ في الجنّة ، قال : لا أريد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّك رجلٌ مضارّ . . إلى آخره » .
هذه جملة ما عثرتُ عليه من الأخبار في لا ضرر ولا ضرار مع اختلاف ألفاظه ، ولعلّه أزيد ممّا ذكرنا لمن تتبّع .
وسَمُرة بن جُندب بن هلال الفَزارِيّ كان خبيث السِّيرة ، سئ السريرة ، مُسرفاً في القتل ، فلا يحصى من قتل من عباد اللَّه ، استخلفه زياد على البصرة ، فقتل منهم ثمانية آلاف ، وقال : لو قتلت مثلهم معهم ما خشيتُ . أراحَ اللَّه العباد منه سنة 58 حيث سقط في قِدرٍ مملؤةٍ ماء حارّاً « 1 » .
أقول : بعد الفراغ عن ذكر الآيات والروايات يقتضي بدواً أن نتعرّض لأسانيد الأخبار المرويّة ، فنقول :
في « الكفاية » : ( والإنصاف أنّه ليس في دعوى التواتر كذلك جزافٌ ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجبٌ لكمال الوثوق بها ، وانجبار ضعفها ، مع أنّ بعضها
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 / 176 .