وكيف كان ، فإنّ هذا الخبر ينهى عن الإضرار بالجار ، بحيث يشمل عمومه حتّى للمجاور في حال الحرب ، فضلًا عمّن يجاور البيت ، وشبّه الجار بنفس الإنسان فكما لا يرضى الإنسان بإضرار نفسه ، فهكذا لابدّ أن يكون لجاره ، بل جعل حرمته كحرمة أبيه وامّه .
ومنها : ما رواه الكليني رحمه الله عن محمّد بن الحسين ، قال :
« كتبتُ إلى أبي محمّد عليه السلام : رجلٌ كانت له رَحى على نهر قريةٍ ، والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ، ويعطّل هذه الرّحىً ، ألَهُ ذلك أم لا ؟
فوقّع عليه السلام : يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » « 1 » .
ومنها : حديث عُقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« في رجلٍ أتى جبلًا فشقّ فيه قناة فذهبت الآخر بماء قناة الأوّل ؟
قال : فقال : يتقاسمان بحقائب البئر ليلة ليلة ، فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها ، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالأولى فلتعوّر » « 2 » .
وقال صاحب « الوافي » : ( عقائب بدل حقائق ، والعقِب كلّ شيء أعقب شيئاً ، والمراد هنا النوبة بأن يمسك كلّ واحدٍ منهما عن إجراء الماء ليلة هذا وليلة ذاك ، فإن أوجب سَدّ مجرى إحداهما كثرة ماء الأخرى ، تبيّن إضرارها بها ، وإنّ قلّة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 كتاب إحياء الموات ، الباب 15 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 17 كتاب إحياء الموات ، الباب 16 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .