بيان ذلك : إنّ الترتّب يكون على أقسام :
تارةً : أن لا يكون بينهما ترتّب لا شرعاً ولا عقلًا ، إلّاأنّه استفيد ذلك من شيء خارجي كالعلم الحادث للشخص ، ومثل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، فإنّ إجراء الأصل هنا في أحدهما يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ، إلّاأنّه ليس في الحقيقة شرعاً ولا عقلًا ترتّبٌ بين طهارة أحدهما ونجاسة الآخر ، لإمكان كون كليهما نجساً في الواقع ، إلّاأنّ العلم الإجمالي الحادث أوجب الترتّب هنا ، والعلّة في عدم الرجوع إلى الأصل ليس لأجل ذلك الاستلزام ، بل لأنّ الأصل الجاري في كلّ واحدٍ منهما معارضٌ لأصلٍ آخر جارٍ في الآخر ، فلا يجري ، أو إن جرى يسقط بالمعارضة ، فلا تصل النوبة إلى استناد عدم الجريان إلى كون الدليل مثبتاً ، ولذلك كان الأمر كذلك في الأمارة الجارية فيهما ، مع أنّ مثبتتاتها حجّة ، هذا فيما إذا لم يكن فيه ترتّب أصلًا .
وأمّا إذا كان الترتّب موجوداً فهو :
إمّا عقلي أو شرعي ، فيكون قد تحقّق موضوعه ولا محيص عن تحقّق الترتّب .
ففي الأوّل : مثل ترتّب وجوب المهمّ عند عدم وجوب الأهمّ عند من استحال الترتّب ، أي لا يجوز في وجود الأمر للمهمّ مع وجود الأمر في الأهمّ ولو بصورة العصيان ، نعم يوجد مع عدم وجوب الأهمّ ولو بالأصل ، فإذا جرى وجب الحكم بوجوب المهمّ ، لإطلاق دليله ، لأنّ علّة رفع اليد عن إطلاق دليل المهمّ ليس إلّا فعليّة الأمر بالأهمّ وتنجّزه ، فإذا سقط فعليّته ولو بترخيص الشارع ظاهراً ، لا
لئالي الأصول — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢١