تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وفيه أوّلًا : إنّ ورود حديث الرفع للامتنان حتّى للغير دون من تجري في حقّه هو أوّل الكلام ، مثل ما لو أجرى الإمام البراءة على نفسه بعدم وجوب الاجتناب عمّا يحتمل نجاسته ، فإنّه يوجب عدم جواز الاقتداء لمن يعلم نجاسته ، أو إعادة صلاته لأجل ترك الاستعاذة ، حيث إنّ المأموم كان يراها واجبة وأمثال ذلك لأنّه خلاف الامتنان بواسطة أحدٍ من الامّة ، وهو غير مقصورٍ قطعاً ، لأنّ الملاك هو تحقق ما يخالف الامتنان في حقّ من تجري البراءة في حقّه ، وفي المقام ليس كذلك . وثانياً : إنّ ملاحظة جريانها مستلزمٌ لخلاف الامتنان يعدّ فرع كون المورد من موارد جريان أصل البراءة وهو الشّك ، وأمّا إذا لم يحصل للمكلّف شكّ ، ولم يكن لأجل وجود الأمارة والبيّنة ، فلا تصل النوبة إلى ذكر أنّ جريانها خلاف الامتنان كما لا يخفى . وثالثاً : إنّ وجه تقدّم دليل من أتلف على حديث الرفع ليس لأجل ما ذكره من أنّ جريانه وتقييد إطلاقه به مستلزمٌ لخلاف الامتنان ، بل يمكن أن يكون ذلك لأجل أن لسان « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ، لسان الحكومة ، أي ناظر إلى حال الجهل والنسيان وغيرهما ؛ لأنّ تقييده بذلك واختصاصه بخصوص حال العلم والضرر يستلزم الاستهجان ، لندرة ذلك بالنسبة إلى الجهل والنسيان ، وفي تلك الأمثلة ليس لأجل عدم جريان البراءة ، ولكون جريانه مخالف للامتنان ، بل لأنّ دليل من أتلف دليلٌ اجتهاديّ مقدّم على الأصل ، فلا يبقى شكّ في موارد