تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أمّا سيّدنا الخوئي رحمه الله : فقد أورد على الشيخ رحمه الله في « المصباح » بأن الاشكال متين لو كان مراد الفاضل هذا المعنى ( ولكن يحتمل أن يكون مراده ما ذكرناه في أوّل بحث البراءة من أنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان ، بقرينة انتساب الامّة إليه في قوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي » ، فلابدّ أن يجري فيما لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحدٍ من الامّة ، فلو لزم من جريانها تضرّر مسلمٍ فلا تجري ، ولهذا قلنا إنّ حديث الرفع لا يقيّد إطلاق « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ، فلو أتلف مال الغير جهلًا أو خطأً أو نسياناً لا يمكن القول بعدم الضمان لأجله ، لكونه خلاف الامتنان على المالك ، بخلاف الأدلّة الدّالة على وجوب الكفّارة على من أفطر في شهر رمضان ، فإنّه يقيّد بما إذا كان عالماً أو عامداً فلا يجب للجاهل والناسي . وأمّا الأمثلة المذكورة في كلام الفاضل ، فلا يمكن التمسّك بقاعدة لا ضرر فيها ، لوقوعها لا محالة إمّا على المالك أو على المتلف ؛ لأنّه بالحكم على الضمان يتضرّر المتلف ، ومع عدم الضمان يتضرّر المالك ، ولا تجري البراءة ، لكونه خلاف الامتنان ، فيحكم بالضمان لإطلاق قوله : « من أتلف » ، فيما إذا ترتّب الطيران وموت الولد وهروب الدابة على فعل هذا الشخص ترتّب المعلول على العلّة بنظر العرف ، بأن يعدّ إتلافاً عرفاً ولو لم يكن كذلك بالحقيقة الفلسفيّة ، والأمثلة كانت كذلك عرفاً في الطيران وموت الولد وهرب الدّابة لأجل فتح الباب وحبس الشاة وإمساك الرجل ) هذا خلاصة كلامه في « المصباح » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 513 .