الشّك ، أو بيان للحكم فيما إذا كان وقوع ذلك جهلًا أو نسياناً ، ولذلك يكون الحكم الضمان ولا مجال للرجوع إلى حديث الرفع لأجل الحكومة التي قد عرفت حالها وعليه فما ذكره وجهاً لكلام الفاضل ليس بتمامٍ كما لا يخفى .
وأمّا ما أورده على الشيخ الأنصاري رحمه الله من عدم جريان لا ضرر في الأمثلة لوجود الضرر على كلّ حال إمّا على المالك أو على المتلف ؛
فممنوعٌ ، لأنّ ضرر المتلف أمرٌ طبيعي معلول لعمله ، ومستند إليه ، فالحكم بالضمان ثابت في حقّه ، وعليه أن يتحمّل الضرر ، كما يؤيّده من أتلف أيضاً ، ولا يقاوم لا ضرر المتلف مع لا ضرر الجاري في حقّ المالك ، لأنّ الثاني مقدّم عليه ، مضافاً إلى إمكان القول بإجراء لا ضرر في كليهما ، فبالمعارضة المرجع إلى دليل من أتلف ، ويحكم عند ضرر المتلف بالضمان كما لا يخفى ، فما ذكره الشيخ في جواب الفاضل كان أولى .
وأمّا الجواب عن الشرط الثاني : وهو عدم جريان البراءة إذا استلزم حكماً إلزاميّاً من جهةٍ أخرى ، وتحقيق المسألة هنا أن يُقال : إنّ ترتّب حكم إلزامي على جريان البراءة يتصوّر على أنحاء كما سنشير إليها ، إلّاأنّ الترتّب ليس إلّالأجل أنّ مجرى البراءة قد أخذ موضوعاً لذلك الحكم عقلًا أو شرعاً أو لجهة أمرٍ خارجي ، فالموضوع إذا تحقّق يترتّب عليه الحكم قهراً ، وليس هذا أمراً مستنداً إلى مقتضى جريان أصل البراءة ، مع أنّ الترتّب ربما يكون بمقتضى دليلٍ آخر ، وجريان البراءة يرفع المانع عن انطباق الحكم وعمل المقتضى باقتضائه .
لئالي الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٠