رسالة
قلائد الدُرر في قاعدة لا ضرر
الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة على سيّد الأنبياء والمرسلين ، محمّدٍ وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدِّين .
وبعدُ ، لمّا رأينا حاجة الفقيه لمعرفة حقيقة هذه القاعدة ، وكثرة فروعها ، وتعدد ثمراتها صمّمنا إفرادها في رسالةٍ مستقلّة ، وجعلناها ذخيرة ليوم الحاجة ، ومن اللَّه نطلب السداد والمعونة فنقول :
بما أنّ هذه القاعدة لا تعدّ أصلًا كلياً ، بل هي قاعدة جارية في موارد معيّنة وخاصة ولذلك سمّيت بالقاعدة الفقهيّة ، في هذه الجهة نرى أنّ صاحب « الكفاية » اعتذر من التعرّض لها في المقام بأنّ المقام التعرض لها لكن نبحث عما استجابة لطلب بعض الأحبة ، غاية الأمر أن الأبحاث التي تبحث فيها تفيدنا في مباحث الأصول ، ومع ملاحظة كثرة فائدتها وجريانها في الموارد الكثيرة من الفقه ، فإنّ من الأصلح أن نستقصي في البحث عنها ، وبيان كلّما يمكن أن يستدلّ به لإثبات هذه القاعدة في الشرع الإسلامي من الآيات والروايات من العامّة والخاصّة ، والبحث حولها ، وأدعوا اللَّه سبحانه وتعالى أن يعينني في هذا الأمر إنّه خيرنا ناصر ومعين .
أمّا الآيات الدّالة على عدم جواز الإضرار فهي ثلاث آيات صريحة ، وهناك آيات غير صريحة أخرى تفيد ذلك .
الآية الأولى : قوله تعالى : « لَاتُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى