الجهل ولو علم بها في الوقت ، فلذلك يُعاقب عليه لو سلّمنا وجود العقوبة في تركه القصر جهلًا ، وإلّا إن أنكرنا ذلك كما عليه المحقّق النائيني والخوئي وقلنا بأنّه لا عقوبة عليه في تلك المسائل الثلاثة ، فلا إشكال فيه ولا عقوبة عليه ، وجوابنا هذا مشتمل على الترتّب في المصلحتين والخطابين سواء قلنا بصدق العصيان للخطاب الأوّل المحقِّق الموضوع الخطاب الثاني ، أو لم يتحقّق العصيان ، لأنّ الملاك في الترتّب هو وجود الخطاب الثاني وتحقّقه عند سقوط خطاب الأوّل إمّا بالعصيان أو بعدم إمكان التحريض نحوه والبعث إليه لأجل الغفلة فيحدث الخطاب الثاني .
كما أنّ القول بعدم العقوبة في الجاهل المقصّر في تلك المسائل الثلاث ، مع تسليم وجود العقوبة في الجاهل المقصّر مطلقاً ، ممّا لا يقبله الذوق السليم .
خلاصة الكلام : وعلى ما ذكرنا يصحّ القول باندفاع الإشكال جملة وتفصيلًا ؛ أمّا صحّة التمام لكونه مأموراً به على الفرض ، كما أنّه لو أتى بالقصر اتّفاقاً مع اعتقاده التمام فباعتبار كونه مأموراً به أيضاً بالمصلحة الكاملة ، كما أنّه يصحّ عقوبته على فرض الإتيان بالتمام لتفويته بواسطة جهله بمقدارٍ من المصلحة الملزمة حتّى في الوقت لعجزه عن إدراكه على الفرض .
وما استشكل عليه المحقّق الخوئي رحمه الله تارةً : بأنّ الترتّب يكون بين الخطابين لا المصلحتين لعدم تضادّهما .
وأخرى : أنّه يستلزم تعدّد العقوبة لو ترك القصر والإتمام بواسطة تحقّق ترك الفريضتين .
لئالي الأصول — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١١