تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كالدين المردّد بين الأقلّ والأكثر مع ضبطه في دفتر الحسابُ وتمكّنه من الرجوع إليه لمعرفة مقداره ) ، هذا خلاصة كلامه في « النهاية » « 1 » . وفيه : أنّ الظاهر من تلك الأدلّة هو الحجب والجهل الذي لم يكن أمره بيده من دون مؤونةٍ أصلًا ، حيث يظهر ذلك من قوله عليه السلام : « ما حَجَب اللَّه علمه عن العباد » لا ما كان جهله ناشئاً تقصيره كما لو لم يرفع رأسه ليشاهد الهلال ، كما يظهر من قوله : « أولى بالعُذر » . بأن يرى العرف جهله وحجّته عذراً له . نعم ، يصحّ ذلك بعد الفحص واليأس حتّى في الموضوعات ، فدعوى شمول إطلاق تلك الأدلّة على عدم وجود الفحص لعموم الموارد ممّا لا يقبله الذوق السليم . قال المحقّق النائيني في توجيه عدم الوجوب : إنّ عدم وجوبه فيها إنّما هو فيما إذا لم يكن مقدّمات العلم حاصلة ، بحيث لا يحتاج حصول العلم بالموضوع إلى أزيد من النظر في تلك المقدّمات ، فإنّ في مثل هذا يجب النظر ، ولا يجوز الاقتحام في الشُّبهة مطلقاً ، إلّابعد النظر في المقدّمات الحاصلة بعدم صدق الفحص على مجرّد النظر فيها ، إذ الفحص إنّما يكون بتمهيد مقدّمات العلم التي غير حاصلة ، فلا يجوز الأكل والشرب اعتماداً على استصحاب اللّيل ، إذا توقّف العلم بطلوع الفجر على مجرّد النظر إلى الأفق ، وكذا لا يجوز الاقتحام في المائع المردّد بين كونه خلّاً أو خمراً إذا توقّف العلم به على مجرّد النظر في الإناء ، أو السؤال عن الذي في جنبه ، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص في خصوصيّات الطهارة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 469 .