ثمّ تخلّص نفسه الشريف رحمه الله عن ذلك بالالتزام بالتخيير بين القصر والتمام للجاهل ، غاية الأمر في القصر خصوصيّة تقتضي تعيّنه لا على وجه القيديّة ، بل على وجه الوجوب النفسي ، وبالعلم بالحكم تصير تلك الخصوصيّة قيداً للصلاة ، وممّا لها دخلٌ في الصحّة ، إلّاأنّه من ترتّب العقاب على ترك القصر في حال الجهل يُستكشف آناً أنّ هناك واجباً نفسيّاً فات من المكلّف ، كما يُستكشف من صحّة الصلاة في كلٍّ من القصر والإتمام أنّ الواجب عليه هو التخيير بينها ، ومن بطلان القصر في حال العلم يُستكشف القيديّة والارتباطيّة ولا بُعد في ذلك كلّه .
هذا خلاصة ما قاله قدس سره في « فوائده » وهو مختار تلميذه السيّد الخوئي رحمه الله في كتابه « مصباح الأصول » .
أقول : ولكن الإنصاف إنّا لا ضرورة للالتزام بهذه التكلّفات والتعسّفات البعيدة مع إمكان الجواب عن الإشكال بأسهل من ذلك كما لا يخفى ، وهو أن يُقال :
إنّ المجعول أوّلًا هو الصلاة القصريّة للعالم والجاهل بمصلحةٍ ملزمةٍ خاصّة مشتملة مثلًا على عشرة درجات ، ثمّ يجعل الشارع للجاهل التارك للقصر حكماً آخر وهو وجوب الإتمام بخمسة درجات بمصلحة ملزمة ، ولكن الثاني مترتب على ترك القصر ، فحينئذٍ لو أتى بصلاته قصراً أو جهلًا أو علماً فقد أتى بوظيفته ولا عقوبة عليه ، ولا قضاء عليه لو تركه إلّاالقصر ، وأمّا لو تركه عملًا وأتى به تماماً فقد أدرك نصف المصلحة الملزمة ، لكنه يكون قد أتى بعملٍ صحيح موجباً لتحقّق المأمور به ويعدّ ممتثلًا ، ولا يمكن تدارك الباقي من المصلحة المفوّتة لها لأجل
لئالي الأصول — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٠