هذا أصل الإشكال في المسألة .
أقول : لقد أجاب عن هذه العويصة ثلّةٌ من المحقّقين ، فلا بأس بالتعرّض إلى أقوالهم ، وتحديد ما يمكن أن نلتزم به وما لا يمكن ، فنقول ونستعين باللَّه ونتوكّل عليه :
الجواب الأول : ما عن الشيخ الأنصاري قدس سره :
تارةً : بعدم تعلّق الأمر بخصوص الصلاة المقصورة عند الجهل بالحكم والعقاب ، وإنّما يكون على ترك التعلّم .
ويرد عليه أوّلًا : ما قد عرفت سابقاً من عدم كون وجوب التعلّم نفسيّاً حتّى يستحقّ العقوبة ، فهذا الجواب لا يفيد لمن لا يقبل ذلك ، فالعقاب إن كان لأصل ترك الصلاة المقصورة فيعود المحذور .
وثانياً : أنّه كيف يُعاقب على ترك التعلّم مع أنّ الوقت باقٍ ، وله استطاعة الإعادة وتحصيل المصلحة إن كانت ، ومع عدم فوات المصلحة فلا معنى لاستحقاق العقوبة لترك التعلّم الذي لم يستلزم ترك مصلحةٍ ملزمة .
وأخرى : بعدم تعلّق الأمر بالمأتي به وهو الصلاة تماماً عند الجهل بالحكم ، بل هو مسقط للواجب ، والمأمور به إنّما هو الصلاة المقصورة ، والعقاب يكون على ترك المأمور به وهو الصلاة المقصورة .
فيرد عليه أوّلًا : بما اعترف نفسه الشريف بأنّ ذلك مخالفٌ لظاهر الأدلّة وكلمات الأصحاب ؛ لأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « تمّت صلاته » كونها مأموراً به .
ثانياً : يبقى الإشكال وارداً عليه بالنظر إلى بقاء الوقت ، حيث أنّه لا يصدق
لئالي الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٤