وثانياً : أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، إذ لا يعقل أن يُخاطَب التارك للقصر بعنوان ( العاصي ) ، فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى عصيانه لخرج عن عنوان الجاهل ولا تصحّ منه الصلاة التامّة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب ، والشيخ قدس سره كأنّه مسلِّمٌ لاندراج المقام في صغرى الترتّب ومنع عن الكبرى ، حيث قال : ( وفيه : إنّا لا نفقلُ الترتّب ولكن الحقّ منع الصغرى وتسليم الكبرى كما أوضحناه في محلّه ) « 1 » .
أقول : وفي كلا الإشكالين مناقشة :
فأمّا الأوّل : لأنّه يكفي كون الخطابين مترتّبين بأن يكون أحدهما في طول الآخر ، سواءً كانت المصلحتين أيضاً كذلك كما في الضدّين ، أو لم يكن كما في المقام ، فإذا كان الخطاب في أحدهما مطلقاً وفي الآخر مشروطاً بعدم خطاب الأوّل فيحصل الترتّب ، وما نحن فيه يكون من قبيله .
وأمّا عن الثاني : لأنّه لا يعتبر في صحّة التخاطب بأن يلتفت إلى حال عصيانه ، بل لو كان الشرط حاصلًا بحسب الواقع جاز توجّه الخطاب إليه ، والأمر في ما نحن فيه كذلك ، فإنّ عنوان الجهل بالحكم أو العصيان للأمر القصري حاصل بحسب الواقع ، والمكلّف ينبعث باعتقاد الأمر التمامي ، فإذا توجّه إليه هذا الأمر ، يكون انبعاثه بهذا البعث المتوجّه إليه ، ولو لم يعلم بأنّه عاصٍ للأمر القصري ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 293 .