شكّه فيه قبل تجاوز المحلّ ليعتنى به - كما لو التفت وشكّ في القيام وبعد الشروع في قراءة التسبيح مثلًا - أو كان بعده لئلا يعتنى به ، فحيث لا يقدر على الامتثال التفصيلي لأجل حرمة القطع وجب عليه الاتمام بداعي احتمال آخر .
الوجه الثاني : وجوب قطعه واستيناف العمل ، لأنّ وجوب تحصيل الامتثال التفصيلي يوجب أن لا يكون القطع حراماً ، لأنّ حرمة القطع منوطة بعدم كون الامتثال التفصيلي واجباً ، فإذا ثبوت وجوبه لا يكون المكلّف قادراً على إتمام العمل صحيحاً ، وحكمه حكم لو عرض للمكلّف في الصلاة تعذّر جزءٍ كالتشهّد فلا إشكال في وجوب قطعه ، لأنّه لا يجوز له إتمام الصلاة بلا تشهّد .
الوجه الثالث : التخيير بينهما لأجل المزاحمة بين الوظيفتين ، وعدم قدرته على الجمع فلا محيص في هذه الحالة عن التخيير ، كما في موارد تزاحم الحكمين الاستقلاليّين ، وقد حكى هذا القول عن الميرزا الرشتي رحمه الله .
الوجه الرابع : وجوب الجمع بين الإتمام بداعي الاحتمال والإعادة ولو في صورة المصادفة للعلم الإجمالي بأحد التكليفين من حرمة الإبطال ومن وجوب الامتثال ، ولم يعلم تفصيل ما هو الوظيفة في هذا الحال ، ولازم ذلك هو الجمع بينهما « 1 » .
هذا وقد اختار المحقق النائيني رحمه الله في بين هذه الوجوه الأربعة الوجه الثاني ، واستشكل على الثالث بأنّ التخيير كان بين المتزاحمين الاستقلاليّين من الحكمين لا في القيود والتكاليف الغيريّة ، لإمكان الجمع بين القيدين المتزاحمين ولو بتكرار
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 274 .