القول الأول : للمحقّق النائيني قدس سره حيث التزم بالأول وصرّح بأنّه ليس للمكلّف العمل على طبق ما اقتضت الحجّة خلافه ثمّ العمل على الحجّة ، إلّاإذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استيناف جملة العمل وتكراره مثل ما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة ، فإنّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة ، وهو غير متوقّف على تكرار الصلاة وإن كان يحصل بالتكرار أيضاً ، ففي مثله يجوز العمل بأيّهما ابتداءاً .
وهذا بخلاف ما يستلزم التكرار ، مثل ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة ، مع احتمال كون الواجب هو خصوص صلاة الظهر ، فإنّ رعاية احتمال المخالف لا تحصل إلّابتكرار العمل ، ففي مثله لا يجوز العمل على ما خالف الحجّة إلّابعد العمل بمفاد الحجّة .
وجعل رحمه الله السّر في ذلك أنّ معنى اعتبار الطريق هو إلغاء احتمال مخالفته للواقع عملًا ، وعدم الاعتناء به ، والعمل به أوّلًا ينافي الإلغاء ، لأنّه حينئذٍ يكون عين الاعتناء باحتمال الخلاف لا الإلغاء ، هذا بخلاف ما لو قدّم العمل بالحجّة فإنّه حينئذٍ قد أدّى المكلّف وظيفته ، فالعقلُ يستقلُّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع .
ثمّ ذكر رحمه الله الوجه الثاني لذلك بقوله : ( هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة ، وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة ، يكون المكلّف متمكّناً من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر ) . انتهى محصّل
لئالي الأصول — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٥