كلامه في « فوائد الأصول » « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : إنّ مقتضى قيام الحجّة المعتبرة على طرفٍ لا يوجب إلّارفع حكم الوجوب عن العمل بالاحتياط لا عدم جوازه ، فحُسن العمل به يبقى ثابتاً سواءً أتى بمفاد الحجّة أوّلًا ثمّ الآخر أو بالعكس ، ومعنى إلغاء احتمال الخلاف فشيرٌ إلى مقام التعبّد بالعمل لا إلى مقام تحصيل الواقع رجاءاً ، فعلى هذا لا فرق في حسنه بين تقديم ما قامت له الحجّة أو تأخيره .
نعم ، قد يوجب تقديم غير مفاد الحجّة عملًا إزالة مورد العمل بالآخر الذي قامت عليه الحجّة ، ففي ذلك لا يجوز التقديم ، ولا يبعد أن يكون المثال الذي مرّ ذكره - صلاة الجمعة والظهر - من هذا القبيل ؛ لأنّ صلاة الجمعة لا يمكن اقامتها إلّا في وقت الزوال إلى مدة معيّنة ، كما ورد في حديث فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ : « والجمعة ممّا ضيق وقتها ، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول » . الحديث « 2 » ، وهذا بخلاف صلاة الظهر حيث إنّ وقته أطول ، فحينئذٍ قد يوجب تقديم صلاة الظهر إفناء صحّة العمل بصلاة الجمعة ، لأنّه يستلزم خروجها عن وقتها مع خطبتيها ، بخلاف عكس ذلك ، فلعلّه لذلك لا يجوز التقديم ، بل الأمر كذلك حتّى لو فُرض قيام الحجّة في ناحية الظهر وأراد العمل بالاحتياط بالجمع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 265 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 الباب 7 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 .