بينهما ، فلابدّ من تقديم الجمعة رعايةً لوقتها ، مع أنّها يكون في طرف خلاف الحجّة .
أو يمكن أن يُقال : إنّ وجه تقديم الجمعة أن يكون حكمها بالخصوص كذلك عند الفقهاء في هذا الواجب التخييري ، لأنّه يكون على نحوٍ إن أتى بالظهر بدواً وأوّلًا لما جاز له الإتيان بالجمعة بعدها ، لسقوط التكليف قطعاً ، وهذا بخلاف عكسه حيث يحتمل بقائه فيجوز الإتيان بالظهر بعدها ، فعليه يكون المورد خارجاً عن فرض الكلام تخصّصاً ، لأنّه يوجب إمكان العمل بالاحتياط على تقدير دون تقدير ، ولهذا لا يوجب القول بذلك حتّى فيما لا يستلزم ذلك كما هو المفروض .
وثانياً : إنّ دعواه بأنّ الإتيان بما عليه خلاف الحجّة ضدّ الإلغاء ، ويكون عين الاعتناء صحيحٌ لو اكتفى به ، ولم يأت بما عليه الحجّة ، وإلّا لزم منه ورود هذا الإشكال حتّى بعد الإتيان بالوظيفة ، لأنّه يبقى السؤال عمّا يأتيه أخيراً ، مع أنّ مقتضى العمل بالحجّة عدم الاعتناء به كما لا يخفى ، فضلًا عن أنّ الوجدان قاضٍ بعدم الإشكال في الإتيان رجاء درك الواقع لو كان فيه ، ولو باحتمالٍ ضعيف .
وثالثاً : بأنّ ما ذكره من عدم جواز الإتيان بالامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي - كما في المقام - مندفع أوّلًا :
بما قد حُقَّق في محلّه بالمنع عنه ، لأنّ العقلاء يجوّزون الاكتفاء بالامتثال العقلائي مع إمكان التفصيلي ، خصوصاً إذا ترتب عليه غرضٌ عقلائيّ كما ستأتي الإشارة إليه عن قريب .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك إنّما يكون فيما إذا أراد الاكتفاء بخصوص الامتثال
لئالي الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٧