على نحو يأبى عن الترخيص على خلافه ) ، انتهى ما هو المطلوب من كلامه « 1 » .
أقول : وفي كلامه مواضع من الإشكال :
أوّلا : بأنّ المأمور به إذا كان أمرا بسيطا ومسبّبا عن عدّة أجزاء للسبب ، فإنّه لا وجه لعل المسبّب أمرا ذا أجزاء حتّى تكون البراءة جارية في بعض أجزائه المشكوك ، لأنّه لا يجامع فرض بساطته مع كونه ذا أجزاء ، فإذا لم يكن ذا أجزاء فلا وجه لإجراء البراءة فيه ، بل لا يجري فيه الشكّ من تلك الحيثيّة ، بل حيثيّة شكّه يدور بين الوجود والعدم لا الصحّة والفساد الذين كانا من أوصاف الوجود ، فالشكّ في المسبّب يوجب الشكّ في تحقّق الامتثال وعدمه ، فالأصل فيه حينئذ الاشتغال لا البراءة .
نعم ، إن أمكن فرض كون المثبت أمرا مركّبا ذا أجزاء والشرائط ، وشككنا في جزء من أجزائه أو شرط من شرائطه ، فيصحّ حينئذ جريان البراءة فيه ، لكنّه خلاف للفرض .
فحينئذ نصرف عنان الكلام إلى الطهارة عن الحدث في الغسل والوضوء ، إن قلنا بأنّ المأمور به عبارة عن نفس الغسلات الثلاث في الغسل ، والمسحتين والغسلتين في الوضوء ، فتجري فيه البراءة ، لكنّه ليس من قبيل السبب والمسبّب المحصّل والمحصّل ، وخارج عن الفرض ، وإن جعلنا المأمور به والمتعلّق للأمر هو الطهارة ، وقلنا بأنّها حاصلة عن الغسلات والغسلتين والمستحين ، فالمسبّب لا يحصل إلّا بعد وجود جميع أجزائه ، سواء كانت أجزاء السبب حاصلة دفعة أو
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 401 .