وقوله عليه السّلام في الصحيح الآخر :
« وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » .
ويعضده استدلال جمع منهم على ناقضيّة الحدث الأصغر الواقع في أثناء الغسل ، بأنّ الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها فلأبعاضها أولى .
وبين ما لا يكون كذلك ، بأن كان العنوان البسيط غير مختلف المراتب ونفي الحصول والتحقّق عند تماميّة محقّقة .
فعلى الأوّلى لا قصور في جريان أدلّة البراءة عند الشكّ في المحقّق ، ودورانه بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الشكّ فيه كان في ازدياد سعة الأمر البسيط بازدياد أجزائه وضيقه ، ففي مثله يرجع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر ، فتجري فيه البراءة عقلّيها ونقليّها ، من غير فرق بين كون الأسباب من الأسباب العقليّة أو العاديّة أو الشرعيّة .
بخلاف الثاني لكون الأمر البسيط فيه دفعيّ الحصول عند تحقّق الجزء الأخير من علّته ، فلا بدّ فيه من الاحتياط ، لأنّ التكليف قد تعلّق بمفهوم مبيّن معلوم بالتفصيل بلا إبهام فيه ، والشكّ إنّما كان في تحقّقه والفراغ منه بدونه ، والعقل يستقلّ بوجوب الاحتياط تحصيلا للجزم بالفراغ ، ولازمه المنع عن جريان الأصول النافية فيه أيضا ، بلا فرق بين كون الأسباب من أيّ قسم من الثلاثة .
نعم ، بناء على تعليقيّة حكم العقل بالفراغ الجزمي على عدم مجيء الترخيص على الخلاف ، كما هو أساس القول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ، لا قصور في جريان الأدلّة المرخّصة حتّى في فرض كون الأسباب من العقليّة والعاديّة ، فضلا عن الشرعيّة ، فيجري فيه البراءة .
إلى أن قال : ولكن التحقيق : فساد المبنى ، والصحيح هو تنجيزيّة حكم العقل عند اليقين بالاشتغال بوجوب تحصيل الجزم بالفراغ الأعمّ من الحقيقي والجعلي
لئالي الأصول — صفحة 500
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٠