جزئيّة الشيء لمتعلّق التكليف المتوجّه على الأكثر في التكاليف الأقلّ والأكثر ، لوضوح أنّه إذا تعلّق الحكم على المركّب الأكثر ينتزع منه عنوان الجزئيّة لأجزائه وشرائطه ، فكيف تجري البراءة في تلك الأجزاء والشرائط ، فهكذا يكون الأمر في المقام .
وإن أريد من وجه الاستحالة من جهة أخرى فلا بدّ له من البيان .
مع أنّا ندّعي الاحتياط حتّى على القول بكون الجزئيّة والشرطيّة مجعولا بجعل مستقلّ مغاير لجعل السببيّة ، مع أنّ مقتضى كلامه هو البراءة فيه في الشكّ في المحصّل والمحصّل .
والسرّ فيه : أنّ الأمر بحسب الواقع لم يتعلّق بالسبب حتّى يوجب جريان البراءة في الجزء المشكوك رفعه ، بل الأمر قد تعلّق بشيء معلوم متيقّن وهو المحصّل ، فلا بدّ من تحصيله ، لأنّ الشغل اليقيني الذي يدعو إلى الفراغ اليقيني لا فرق فيه بين كون الجزئيّة مجعولا مستقلّا أم لا .
وثالثة : أنّ ما ادّعاه في متن كلامه بأنّ الأكثر سببيّته مقطوع ومعلوم ، والمشكوك هو سببيّة الأقلّ ، فرفعه ينتج عكس المقصود ، لا يخلو عن تسامح ، لأنّ الأكثر ليس مقطوع السببيّة ، بل يشتمل على القطع بحصول السببيّة ، لأنّه إمّا بنفسه سبب ، أو كان مشتملا على ما هو السبب وهو الأقلّ ، فدعوى أنّه سبب قطعا بوصف السببيّة لا يخلو عن إبهام .
كما أنّ ما عبّر في حاشيته بأنّ : ( دخالة سببيّة الأقلّ في المسبّب أمر معلوم ) لا يخلو عن وهم ، لأنّ المقصود في متن كلامه هو إثبات سببيّة الأقلّ بنفسه لا دخالته ، لأنّ الثاني يجامع مع كونه جزء السبب بخلاف الأوّل .
لئالي الأصول — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٨