تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أقول : وكيف كان ، إنّ ما ذكره من الفرق بين المقام وبين الأقلّ والأكثر في التكاليف ليس بفارق ، بل الفارق هو مركزيّة الأمر حيث إنّه في الثاني عبارة عن نفس المركّب منه الأجزاء ، بخلاف المقام لأنّ الأمر متعلّق على الشيء البسيط وتكون الأسباب محصّلة له ، فالشكّ فيه شكّ في الفراغ والامتثال دون الأوّل . وأيضا : بالتأمّل فيما ذكرنا يظهر لك عدم الفرق في الحكم بالاشتغال بين كون الأمر البسيط دفعي الحصول والتحقّق ، أو متدرّج الحصول من قبيل أجزاء محقّقة ، كما لا فرق فيما ذكرنا بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز ، أو كان مقتضيا له ، بحيث يجوز للشارع إصدار حكم الترخيص على خلافه .

نظريّة المحقّق العراقي في المقام

أقول : ما مرّ تفصيله وبيانه يخالف ما سلكه المحقّق العراقي في نهايته ، حيث ذهب إلى هذين التفصيلين ، ولذلك لا بأس بذكره ولو بنحو الإجمال فقال ما هو حاصله : ( والتحقيق : هو التفصيل : بين أن يكون العنوان البسيط المأمور به ذا مراتب متفاوتة ، متدرّج الحصول والتحقّق من قبل أجزاء علّته ، بأن يكون كلّ جزء من أجزاء سببه مؤثّرا في تحقّق مرتبة منه ، إلى أن يتمّ المركّب ، فيتحقق تلك المرتبة ، نظير مرتبة خاصّة من النور الحاصلة من عدّة شموع ، والظاهر أنّه من هذا القبيل باب الطهارة كما يكشف عنه ظاهر بعض النصوص الواردة في غسل الجنابة : من نحو قوله عليه السّلام : « تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّوا الشعر وانقوا البشرة » .
لئالي الأصول — صفحة 499 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني