لأنّه مبنيّ على التوسعة ، ولا يجري فيه الأصل ، فلا يبقى مجال للرجوع إلى الاشتغال في مرحلة الامتثال .
ثمّ الحق التخيير المحتمل الشرعي إلى التخيير العقلي بوجود جامع عنواني بمثل أحد الشيئين أو الأشياء وهو المعلوم ، وكذلك في الإطلاق والتقييد ، فالأصل عدم التقييد فيثبت التخيير ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : إنّ الحقّ هنا هو الحكم بالتخيير الشرعي في المثال المعروف الذي لا جامع ذاتي بين الأفراد ، لتباين ماهيّة كلّ مع الآخر ، فلا بدّ فيه من جامع عرضي وعنواني ، وهو أحد الشيئين أو الأشياء ، وهذا هو المعلوم المتيقّن تعلّق التكليف به ، فالشكّ يكون في أمر زائد عنه ، وهو أنّه هل يجب عليه مضافا إلى ذلك إتيان خصوصيّة التعيّن في خصوص فرد الصيام ، أو لا يكون كذلك ، بل يكون من باب أحد الأفراد ، فالتعيّين أمر مشكوك زائد عليه يرتفع بالبراءة ، فهذا الأصل يرفع الشكّ عن مقام الامتثال ، لأنّه معلوم لذلك ، لأنّ وجه الشكّ في مسقطيّة الأحكام ليس إلّا من جهة احتمال لزوم خصوصيّة الصيام ، فإذا حكم الأصل بعدم وجوبه فلا يبقى شكّ في مسقطيّته ، ومسألة الإطلاق والتقييد قد عرفت منّا سابقا أنّه غى مرتبط بالمقام ، فالعلم الإجمالي هنا منحلّ بما ذكرنا بعلم تفصيلي بوجوب أحدهما والشكّ البدوي بوجوب الخصوصيّة ، فالأصل العدم .
الوجه الثالث : وهو المنقول عن المحقّق النائيني رحمه اللّه أيضا بأنّ الوجوب التخييري يحتاج إلى مؤونة زائدة في مقامي الثبوت والإثبات :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 454 .