من اليقين السابق والشكّ اللّاحق تامّان فيه ، سواء كان المراد من هذا العدم هو عدم اللّحاظ ، أو عدم الجعل ، أو عدم الوجوب الذي كان في ما قبل الوقت المضروب ، أو عدم الوجوب الواقع فيما قبل البلوغ ؛ لأنّ تمام هذه الأعدام بأزليّتها تكون على نحو العدم المحمولي ، أي بمفاد ليس التامّة دون النعتي ، وعليه فمفاد ليس الناقصة تكون جارية بلا إشكال .
وأمّا دعواه : عدم كون عدم اللّحاظ وعدم الجعل من الاستصحاب ، لعدم كونه حكما شرعيّا ، ولا أثرا لموضوع ذي حكم .
فإنّه يرد عليها أوّلا : بأنّا لا نحتاج في إثبات الحكم إلى مثل هذين الأصلين ؛ لأنّ أصل عدم الوجوب وعدم الجزئيّة للأكثر ، أو عدم وجوب الجزء المشكوك بنفسه ، يكفي في إثبات المقصود ، فالأصلان لو جريا كانا مؤيّدين لذلك الأصل .
وثانيا : بإمكان الجواب بما قاله المحقّق العراقي بأنّ عدم الجعل للوجوب - واقعيّا كان أو ظاهريّا - مستتبع لعدم الوجوب كذلك ، ومثله غير مرتبط بالأصول المثبتة ، لأنّ عدم الوجوب الظاهري يعدّ من لوازم عدم الجعل الذي هو الاستصحاب ، لا من لوازم المستصحب واقعا ، فإذا كان الجعل أمره بيد الشارع رفعا ووضعا ويكتفى به في الأثر الشرعي في باب الاستصحاب ، فلا قصور في جريانه « 1 » .
وهذا الجواب برغم أنّه لا يخلو عن إشكال ، لكنّه كاف في الجواب .
وثالثا : إنّ الاستصحاب كما يمكن إثبات حجيّته بالأخبار ، كذلك يصحّ إثبات حجّيته ببناء العقلاء ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فعليه يجري الاستصحاب من
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 395 .