على ترك الأكثر ، فنحرز بالوجدان بنفس الشكّ في وجوب الأكثر .
هذا كلّه إذا كان المستصحب عدم وجوب جملة الأكثر .
وإن كان المستصحب عدم وجوب الجزء الزائد المشكوك فيه ، فقد عرفت أنّ عدمه النعتي لم يتعلّق اليقين به في وقت ، وعدمه المحمول يكون من الأصل المثبت .
فظهر أنّ نفي وجوب الأكثر لا يمكن إلّا بمثل حديث الرفع ونحوه من أدلّة البراءة الشرعيّة ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا ) انتهى كلامه .
أقول : ولكن يرد على كلام الأستاذ وتلميذه : بأنّا إذا حقّقنا في المسألة السابقة والتزمنا بأنّ الأقلّ واجب قطعا بوجوب تفصيلي ، انحصر الشكّ في الجزء المشكوك والأكثر ، فالأصل يكون جاريا في الأكثر فقط دون الأقلّ ، فلا معارضة هنا لذلك الأصل ، فأصالة عدم وجوب الأكثر جار من دون وجود حاجة إلى أصل عدم لحاظ الأكثر ، حتّى يوجب المثبتين بواسطتين كما في كلام الأستاذ ، ولا أصالة عدم الجعل حتّى يوجب المثبتيّة بواسطة واحدة ؛ لأنّ المجعول - وهو الوجوب - متأخّر عن اللّحاظ بمرتبتين ، وعن الجعل بمرتبة واحدة ؛ لأنّ جريان أصالة عدم المجعول وهو الوجوب يثبت الحكم من دون لزوم المثبتيّة ، ومن دون معارضة مع أصالة عدم وجوب الأقلّ ، لما عرفت من وجوبه قطعا .
نعم ، يصحّ هذا على مسلكهم ، وقد ظهر لك بطلانه ، وأنّ هذا الأصل العدمي يعدّ أصلا عدميّا أزليّا عند من يجوّز جريانه في الأعدام الأزليّة ، كما سيأتي تفصيله في باب الاستصحاب ، وهذا الأصل العدمي كان بعدم محمولي لا نعتي حتّى يقال بأنّه ليس بمسبوق بالعدم اليقيني ، لأنّه لم يكن في زمان قد جعل أمر المركّب ولم يكن معه الأكثر حتّى يستصحب وجوده إلى الآن ، بل العدم هنا عدم محمولي ، وركنيه
لئالي الأصول — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٤