البحث عن جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي عند الشكّ في ما عدا الاجزاء
يدور البحث في المقام في المورد الثاني من الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وهو فيما لو كان الشكّ فيما عدا الجزء المشكوك ، بل كان في الشرط والمشروط والمطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ والجنس والنوع ، فلا بأس بتفصيل الكلام فيه وبيان أقسامه وأحكامه في المركّبات الاعتباريّة ، فنقول ومن اللّه الاستعانة :
القسم الأوّل : من المركّب الاعتباري ما يكون من قبيل الشرط والمشروط ، بحيث يكون الشرط له وجود مستقلّ في الخارج ، غاية الأمر يحتمل تقييد المأمور به ، بأن يكون تقييده بجزء ذهني داخلا في المأمور به ، لا بجزء خارجي ، وهو كالطهارة والتستّر بالنسبة إلى الصلاة ، فهل يجري فيه البراءة العقليّة والنقليّة مطلقا ؟
أم لا مطلقا ؟ أو يفصّل بين الأولى بعدم الجريان والثانية بالجريان ؟ فيه خلاف .
القول الأوّل : للمحقّق الخراساني حيث ذهب إلى التفصيل في البراءة النقليّة دون العقليّة ، بناء على مسلكه من عدم جريان البراءة العقليّة في جميع أقسام المركّبات الاعتباريّة ، بل ادّعى بأنّ عدم جريانها هنا أظهر من عدم جريانها في الأجزاء ؛ لأنّ الانحلال المتوهّم هناك بتقريب كون المحقّق النائيني بما علم وجوبه تفصيلا إمّا نفسيّا أو مقدّميّا لا يكاد يتوهّم في المقام ، فإنّ الجزء الخارجي ممّا يمكن فيه دعوى اتّصافه بالوجوب الغيري المقدّمي ، إذ لكلّ جزء خارجي وجود آخر مستقلّ غير وجود الآخر ، وإن كان العرف يرى للمجموع وجودا واحدا ، بخلاف الجزء التحليلي كالمقيّد والتقيّد ، والجنس والفصل ، فلا وجود له خارجا غير وجود