أمّا المحقّق النائيني قدس سرّه : فقد ناقش في جريان هذا الاستصحاب بأكثر ما ناقش فيه تلميذه من ذلك ، فلا بأس بنقل كلامه على ما في « فوائد الأصول » « 1 » :
قال رحمه اللّه : ( فتحصّل من جميع ما ذكرنا فساد التمسّك لإثبات وجوب الأقلّ فقط بأصالة عدم وجوب الأكثر ، فإنّ أصالة لعدم لا تجري على جميع التقادير ، سواء أريد من العدم العدم السابق على لحاظ المأمور به ، أو أريد منه العدم السابق على جعل الأحكام وإنشائها ، أو أريد اليوم السابق على الوقت المضروب شرعا للعمل ، أو أريد منه العدم السابق على البلوغ .
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ عدم لحاظ الأكثر لا أثر له ، إلّا إذا أريد من ذلك عدم مجعوليّة وجوب الأكثر ، وذلك مثبت بواسطتين ؛ واسطة اللّحاظ السابق على الجعل ، وواسطة الجعل السابق على المجعول ، مضافا إلى أنّه معارض بأصالة عدم لحاظ الأقلّ بحدّه .
وأمّا الوجه الثاني : فإنّه يرد عليه ما يرد على الوجه الأوّل ، سوى أنّ مثبتيّته تكون بواسطة واحدة .
وأمّا الوجه الثالث : فإّنه يرد عليه إشكال المعارضة ، ولا يرد عليه شيء آخر .
وأمّا الوجه الرابع : فلأنّه وإن لم يرد عليه إشكال المعارضة أيضا للعلم بانتقاض اللّاحرجيّة في طرف الأقلّ ، فلا يجري فيه الأصل حتّى يعارض بالأصل الجاري في طرف الأكثر ، إلّا أنّه يرد عليه أنّعدم التكليف بالأكثر قبل البلوغ ليس بنفسه من المجعولات الشرعيّة ، ولا يترتّب عليه أثر شرعيّ ، وأثر عدم استحقاق العقاب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 188 .