تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ثبت من خلال المقدّمات السابقة أنّ الأقلّ بنفسه متعلّق للوجوب ، ولو تحقّق في ضمن الأكثر ، لأنّ الارتباطيّة لا يستلزم نفي الوجوب عنه لو كان الوجوب متعلّقا للأكثر . وثانيا : بما في قوله : ( لأنّ المتيقّن تعلّق الوجوب التبعي بالجزء لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق ) لأنّ الأجزاء كانت بنفسها متعلّقة للوجوب بوجوب أصلي لا تبعي ، ولذلك قلنا بأنّ الأقلّ واجب على كلّ تقدير متيقّن الوجوب سواء انضمّ إليه الأكثر أم لا ، غاية الأمر إن كان الواجب في الواقع هو نفسه فقد امتثل المأمور به ، وإن كان الواجب هو الأكثر ، كان الإتيان بالأقلّ معذّرا عن امتثال المأمور به ، فالتكليف المسلّم عليه ليس إلّا الأقلّ دون الأكثر . وثالثا : قوله : ( فاشتغال الذمّة حينئذ دائر أمره بين طبيعتين وجوديّتين لا يندرج أحدهما في الآخر ، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما ) أيضا ممنوع ، لأنّه لو كان المطلب كما هو ، فلا بدّ حينئذ في الامتثال من تكرار العمل ؛ لأنّ الاحتياط في العلم الإجمالي المتعلّق بالطبيعتين هو الإتيان بكلتيهما تكرارا ، كما لو علم إنسان بوجوب إحدى الصلاتين من القصر والإتمام على ذمّته ، فحينئذ لا يجوز له الاكتفاء بإتيان الأكثر وهو الإتمام فقط ، بل لا بدّ من الإتيان بصلاتين ، فلو كان المقام مثله ، فلا يجوز الاكتفاء بإتيان الأكثر فقط ، فهو أدلّ على كون المقام من قبيل الواجب المردّد بين الأقلّ المعلوم وجوبه والأكثر المشكوك ، فيجري فيه الأصل قطعا ، ويحكم بالبراءة بالنسبة إلى الأكثر ، وهو المطلوب ، لا الطبيعتين الوجوديّتين حتّى لا يجري فيهما الأصل كما ادّعاه . * * *