تقرير إشكال آخر على دعوى جريان البراءة في الأكثر
الإشكال الخامس : وهو الذي حكي عن صاحب « الحاشية على المعالم » وهو غير الإشكال السابق منه ، وإليك تقريره ملخّصا نقلا عن « تهذيب الأصول » :
( إذا تعلّق الأمر بطبيعة فقد ارتفعت البراءة السابقة ، وثبت الاشتغال ، إلّا أنّه يدور الأمر بين الاشتغال بالأقلّ والأكثر ، وليس المشتمل على الأقلّ مندرجا في الحاصلة بالأكثر ، كما في الدّين ، إذ المفروض ارتباطيّة الأجزاء ، ولا يثمر القول بأنّ التكليف بالكلّ تكليف بالأقلّ ؛ لأنّ المتيقّن تعلّق الوجوب التبعي بالجزء ، لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق ، فاشتغال الذمّة حينئذ دائر أمره بين طبيعتين وجوديّتين لا يندرج أحدهما في الآخر ، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما ؛ لأنّ مورده هو الشكّ في وجوده وعدمه ، لا ما إذا دار الأمر بين الاشتغال بوجود أحد الشيئين .
فإن قلت : إنّ التكليف بالأكثر قاض بالتكليف بالأقلّ ، فيصدق ثبوت الاشتغال به على طريق اللّا بشرط ، فيدور الأمر في الزائد بين ثبوت التكليف وعدمه .
قلت : ليس التكليف بالأقلّ ثابتا على طريق اللّا بشرط ، ليكون ثبوت التكليف بيه على نحو الإطلاق ، بل ثبوته هناك على سبيل الإجمال ، والدوران بين كونه أصليّا أو تبعيّا ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى الأصل ، وعلى الثاني لا يعقل إجرائه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
أوّلا : بما في قوله : ( ليس المشتمل على الأقلّ مندرجا في الحاصلة بالأكثر ) ، فقد
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 393 .